صلاة الملائكة by
توفيق الحكيم
My rating:
4 of 5 stars
ماذا لو عاد المسيح من جديد هل ستتوقف الحروب و ينتهي الفقر و الجوع والمرض و يحل السلام أرجاء المعمورة.
هذا السؤال تجيب عنه مسرحية:
صلاة الملائكة
قصة للأديب المصري توفيق الحكيم
كُتبت القصة عام 1941 في خلال الحرب العالمية الثانية و هى مستوحاة من فكر بعض الفلاسفة الأوروبين
🔹🔹محور القصة:
توضيح أسباب إنتشار الفقر و الجوع و المرض والحروب وقتل البشر في أوروبا المسيحية اليهودية.
و
أن البشر لا يحتاجون إلى مخلص لينقذهم مما يعايشوه
فلو عاد لهم المسيح لقاموا بصلبه من جديد
🔹🔹الأسباب الذي أوضحها الكاتب من خلال الأحداث:
سبب إنتشار الصراعات و التي يدفع ثمنها الأبرياء
(١) إنتشار نظرية البقاء الأقوى
و إنصراف الناس عن عبادة الله و إتباع تعاليم المسيح
و هذا يعود إلى
إنتشار الإلحاد بسبب صراع الدين مع العلم
و إستخدام الناس العلم وسيلة لصنع الأمجاد و الأسلحة و شن الحروب على حساب الأنفس و الأرواح.
(٢) تجبر و تسلط الحاخامات و إستغلالهم الدين لتغييب البسطاء و فرض سلطتهم
🔹🔹🔹دعونا نتعرف على أحداث القصة
يمكن القول أن أحداث القصة تدور في ست مشاهد متتابعة:
المشهد الأول :: إستماع ملكان في السماء إلى صلوات الفقراء والمساكين و المشردين من الحروب فيقرر أحد الملكين النزول إلى الأرض في صورة بشر حتى ينقذهم .
المشهد الثاني:: يفشل الملاك في منع الحروب و يجلس حزيناً بجوار نهر.
المشهد الثالث:: يقابل الملاك عند نهر ثلاثة أشخاص(تصوير المجتمع الأوروبي في ثلاثة أشخاص):
🔹 فتاة فقيرة ( رمز الشعب):فقدت أمها و أبيها بسبب الفقر و المرض و أخوتها الفتية بسبب الحروب
تعطى الملاك تفاحة ( رمز الحب و السلام)

🔹كاهن مسيحي (رمز الدين) :يشتكي إنصراف الناس عن عبادة الله و إتباع تعاليم المسيح
في مقابل إيمانهم بعقيدة البقاء للأقوى و برب جديد يبيح القتل و سفك الدماء

🔹 عالم كيمياء ( رمز العلم) : يشتكي عدم إهتمام الكنيسة بالعلم و العلماء و إستخدام العلم في صناعة القنابل و الأسلحة التي تولّد الحروب و المتسببة في قتل البشر

.....و أستطاع توفيق الحكيم إظهار الصراع بين العلم والدين في أوروبا متمثلاً في الحوار الذي دار بين الكاهن و العالم.....
المشهد الرابع:: ينجح الملاك في عقد الصلح بين الكاهن و العالم عندما يوضح لهما أن الإثنين يكملان بعضهما البعض و لا يتعارضان و أن البشرية تحتاجهما معاً... حتى ينقذوا الفقراء من ويلات الحروب.
المشهد الخامس:: يذهب الملاك إلى الحاخامات اليهود لكي ينصحهم بوقف الحروب..فهم أكثر الناس إفتعالا و دعماًً لها ..يغضب الحاخامات اليهود و يضجرون و يظنون أن التفاحة التي يحملها (قنبلة) و يهددونه بالقتل إذا لم يتوقف عن دعودته.
المشهد السادس:: الملاك يُقتل بالرصاص و يصعد إلى السماء ليجد زملاؤه الملائكة يصلون من أجله فقد شعروا بالإرتياع عندما رأوا ما حل به من البشر
"و كأن المسيح يصلب من جديد"في القرن العشرين
..............................
القصة تشبه في مضمونها (و قد بدأت في قرائتها) قصة الكاتب اليوناني :نيكوس كازانتاكيس ...."المسيح يصلب من جديد"

و هى توافق العقيدة المسيحية
و تحتوي على مقتطفات من الإنجيل
......................
لغة توفيق الحكيم بديعة سلسة و جميلة ...سواء كان إختياره للكلمات أو طريقته في سرد الأحداث
..............
🔹🔹🔹من الإقتباسات التي أعجبتني:
1-فما الدين إلا إيمان الرب و ما العلم إلا إيمان القلب
2-ماذا لو اتحد العقل و القلب ضد الغريزة الحيوانية لكان للإنسانية اليوم شأن آخر
.............
و برغم أن القصة كُتبت خلال الحرب العالمية الثانية إلا أن الصراع مازال مستمراً و أسبابه متجددة يوماً بعد يوم
...............
في عهد توفيق الحكيم كان الأدباء المصريون مواكبين للأحداث العالمية و حركة الفلسفة و الفكر في عصرهم و هذا ما نفتقده في أدباء العصر الحالي .
و برغم إعجابي الشديد بالقصة إلا أنني لا أحب الزج بالملائكة في الأعمال الأدبية.
إستمعت إليها من خلال الإذاعة المصرية التي أثرتنا بكل أنواع الأدب فلها جزيل الشكر ☺
View all my reviews