My rating: 5 of 5 stars
بعيداً عن أدب الواقعية و الكلاسكية و الخيال و الرعب و المغامرات ألتقيت صدفة كعادتي من خلال مشاهدتي لقناة البرنامج الثقافي للإذاعة المصرية على اليوتيوب برواد مسرح العبث...مدرسة أدبية ثاروا من فيها على كل شئ على الأوضاع الإجتماعية و السياسية و الأدبية أيضاً
و كانت هذه المسرحية هى ثاني تجاربي مع يوجين يونسكو بعد مسرحيته الأولى الدرس
عشت أجواء أدبية جديدة لم أتذوقها من قبل في أي أدب قط..ربما قرأت روايات رمزية تحمل بين طياتها معاني فلسفية و بين أحداثها تفصيلات دقيقة لكن تكمن براعة هذا الأدب (مسرح العبث) في توظيف مشهد واحد بشخصتين أو ثلاثة يحكي فكرة كاملة بغموض تام
..................
القصة :
تقع أحداث الرواية في غرفة تحتوي على عدد من الكراسي وتحكى عن حوار يدور بين زوجين عجوزين الرجل كان مارشالاً و المراة العجوزة كانت ذات قيمة يتذكران معاً أيامهما الخوالي هو يتذكر قوته السابقة و هى تتذكر مجدها الغائب يستقبلان ضيوفاً وهميين لعلهما يستعيدان ما فقدوه من كبرياء و عزة ثم يعلنون و هم يذرفون الدموع
خضوعهما للإمبراطور الجديد الذي جاء عندما إستطاع أبناء الطبقة المتوسطة والعاملة و الفقيرة من الشعب تغيير أماكن الكراسي
...................
في إعتقادي الشخصي:
الرجل العجوز هم الجنرالات
المرأة العجوزة هى الملكية الفرنسية
الضيوف الوهميون هم الطبقة الملكية الأوروبية التي وقفت بالمرصاد ضد الثورة الفرنسية و التي ناصرت الملكية الفرنسية و جنرالات الحرب أملاً منها في سقوط الثورة
الإمبراطور الجديد هى الثورة الفرنسية حاملة شعارات المساواة و الحق و العدالة و الحرية
تغيير الكراسي هى رمز لتغيير الأحداث من الديكتاورية إلى الديموقراطية و من الجهل و الطبقية إلى العلم و المساواة
أمّا الشعب الفرنسي فجاء ذكره واضحاً دون الإشارة إليه برمز فهو محرك الأحداث و صانعها
و
كما أظنها : تحكي القصة الحقبة الحساسة من التاريخ الفرنسي في الفترة ما بعد سقوط الملكية و صعود الجنرالات بإتحاد الملكية مع الجيش معاً محاولةً منهم في الحفاظ على سابق عهدهم و طمعاً في إفشال الثورة (بونابرت مثلاً) و إقامة حكم ديكتاتوري ثم أخيراً إنتصار الشعب الفرنسي و ثورته و سقوط الديكتاتورية بوجهيها الملكي و العسكري و إقامة نظام عادل يحترم العلم ويعلي قيمة الحق و المساواة وكل هذا بفضل أبناء الطبقات العاملة و المتوسطة الذين كانوا قد صنعوا الكراسي من قبل ثم إستطاعوا تغييرها من جديد
حقبة حساسة لم أصادفها كثيراً في كتابات الفرنسيين لأن البعض منهم يعتبرون حملات نابليون العسكرية مجداً للدولة الفرنسية فيتغاضون عن حقيقة صعوده لعرش فرنسا و يغمضون أعينهم عمّا إقترفت يداه من جرائم
........................
الوصف :
تعاقب الأحداث دقيق للغاية كان الوصف كافياً دون تقصير بإخلال أو إطالة بملل
الشخصيات :
بناء الشخصيات رائع
إكتفى الكاتب بالإشارة إلى الملكية الفرنسية بالسيدة العجوز والجنرلات بالسيد العجوز كما أشار إلى الطبقة الملكية الأوروبية
بالضيوف الوهميين (لأن الوهمي لن يستطيع تغيير الأحداث و هم لم يستطيعوا إسقاط ثورة الفرنسيين) أما الشعب الفرنسي فجاء ذكره واضح فهو الشمس الذي لن يستطيع أحد إغفالها مهما حاول
االفلسفة :
أعجز عن توصيفها لكنها أبهرتني
.............................
لست ملمة تماماً بالتاريخ الفرنسي لكي أشرح ما قصده الكاتب شرحاً وافياً
لكنني أستمعت بهذا الأدب الفريد حقاً
و لأول مرة أفقدتني اللهجة المصرية متعة الإستمتاع بالمسرحية ...أو حتى محاولة الحصول على إقتاباسات منها برغم وفرة محتواها الفلسفي
لم تكن اللهجة المصرية هى المشكلة لكن ركاكة الأسلوب أفقد المسرحية معناها و القصة جمالها
أتمنى أن يعيد البرنامج الثقافي إنتاجها مرة أخرى باللغة العربية
لا أعلم أين هى إصدارات يوجين يونسكو بالعربية هل طبعت أم لا ؟؟
لكنني سأحاول البحث عنها
إستمعت إليها من خلال الرابط التالي:
https://www.youtube.com/watch?v=0yZqS...
الرواية 5/5
المسرحية 2/5
View all my reviews
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق